أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
71
أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )
فالسّلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها الجرع 241 - المدائني عن أبي عبد الرحمن العجلاني قال ، قال معاوية يوما وهو في جماعة من أهل بيته : من يكفيني ابن الزبير ، فو اللّه ما أردت أمرا إلّا عاند فيه ، ولا تكلّمت في شيء إلّا اعترض في قولي ، وهو بعد غلام من غلمان قريش ، إلا أنّه غير معروف بالأفن وإن كان حديث السنّ ، فقال عمرو بن العاص : ضمنت لك يا أمير المؤمنين أنّ ألين عريكته ، وأذهب نخوته ، وأخرس لسانه ، وأعدمه بيانه ، حتى أدعه ألين من خميرة مريّثة ، وأذلّ من نقدة « 1 » ، على أن ترفدني وتقضي حوائجي ، قال : نعم ، وجاء ابن الزبير وقد بلغه الخبر ، فنكت عمرو بن العاص في الأرض ثم قال : وإنّي لنار ما يرام اصطلاؤها * لدى كلّ أمر معضل متفاقم « 2 » فقال ابن الزبير مجيبا له : وإنّي لبحر ما يسامى عبابه * متى يلق بحري حرّ نارك تخمد فقال عمرو : مهلا يا ابن الزبير فإنّك لا تزال متجلببا جلابيب التيه « 3 » ، مؤتزرا بوصائل التهكّم ، تعاطى الأقورين « 4 » ولست من قريش في لباب حسبها ولا مؤنق جوهرها ، فقال ابن الزبير : أمّا ما ذكرت من تجلبي جلابيب التيه وائتزاري بوصائل التهكّم فمعاذ اللّه من ذلك ، لقد عرف من عرفني أنّ الأبّهة ليست من شأني ، وإنّك لأنت المتوّه في وادي الضلالة ، ( 721 ) المستشعر جخائف « 5 » الكبر ، اللابس للسّبّة ، المتجرثم جراثيم البطالة ، الساهي عن كلّ مروءة وخير ، وأيم اللّه لتنتهين عن تناولك القلل الشامخة
--> 241 - شرح النهج 4 : 493 ( 1 ) النقد : صغار الغنم ، ويقال « هو أذل من النقد » ( اللسان 4 : 437 ) كما يقال : ألين من خميرة ممرثة ( الميداني 2 : 134 ) . ( 2 ) م : بنقاقم . ( 3 ) شرح النهج : الفتنة . ( 4 ) تقول : لقيت منه الأقورين أي الدواهي العظام . ( 5 ) م : جحائف .